باختصار
" سنقاتل " ..!
تلك الكلمة السحرية قالها الرئيس السوري بشار الأسد في أكثر من رد على بعض الإعلام الغربي.. لكنها تكرست حقيقة ذات يوم من العام 1956 إبان العدوان الثلاثي البريطاني الفرنسي الاسرائيلي على مصر.. يومها ذهب الرئيس الراحل جمال عبد الناصر الى جامع الأزهر ليخطب في الشعب بصوت مبحوح مرددا كلمة " سنقاتل" حيث وقعت الكلمة وقع الرصاصة وساهمت في رفع الروح المعنوية.. كأنما التاريخ يعيد نفسه، فلقد وجه السوفييت آنذاك الانذار لوقف العدوان على مصر، مما يعني أن الحلم الروسي الحالي هو استكمال دائم للمصلحة الروسية التي كانت أيضا حلم بطرس الأكبر بالمياه الدافئة، وكان يعتبر أن الوصول إليها يعني امساك أوروبا في أصعب مواجعها.
هي أيام شبيهة بالعام 1956 حيث الضغط الاميركي الاوروبي التركي وبعض العربي على سوريا.. ضغط لا يبدو أنه بعيد التحول الى التنفيذ تحت شعارات شتى. ويبدو أن السوريين باتوا مؤمنين بتلك الكلمة السحرية احيانا اذا ما نصت الدفاع عن الوطن.. فلقد كررها بشار الأسد ومثله قبل يومين وزير الخارجية السوري وليد المعلم، وزيادة في المعلومات فان الجيش السوري يعيش الحالة تماما وقد وضع لها شتى السيناريوهات المحتملة، بدءا من ارتكاب الأتراك حمى إقامة حزام على الحدود، وصولا الى تدخل الحلف الأطلسي المباشر، وربما أيضا قيام اسرائيل بحرب ما.
قواعد اللعبة الجديدة استدعت ذلك الكلام من رأس الهرم السوري الى آخرين في النظام .. من الصعب إطلاق مثل هذا النوع من الكلام الصريح والمباشر لولا الاحساس بأن شيئا ما يتم ترتيبه لسوريا. وسواء كانت الضغوط لتخويف النظام لإحداث انقسام في قيادته السياسية والعسكرية، مرورا بالجيش الذي مازال الخارج مراهنا على انقسامه ساعة الحساب، وصولا الى القوى الشعبية المساندة للنظام والتي قد تجد في تلك الضغوط سببا لاعادة النظر بالموقف الى جانب النظام.
تدخل تلك الكلمة القاموس الحالي للواقع السياسي في سوريا. كلمة قالها الرئيس الراحل حافظ الاسد في مناسبات مختلفة، لكنه لم يقلها في مواجهة الداخل. ربما سنسمعها كثيرا في المرحلة المقبلة اذا اعتبرنا ان تعاملا جديدا سيجري مع النظام السوري ، ولقد أثبت الهجوم على مركز استخبارات الدفاع الجوي في ريف دمشق ان تلك الحلقة بدأت وان على النظام ان يتحول الى خططه المتجددة .. فلكل مرحلة خططها ونوعية الاستعدادات لها. ومثلما يخطط الغرب، يتقدم النظام السوري خطوات في خططه. الكل يلعب على المكشوف، لم تعد هنالك " قطب مخفية " ولا أفكار عاصية على الحل أو الفهم.
" سنقاتل " ..!
تلك الكلمة السحرية قالها الرئيس السوري بشار الأسد في أكثر من رد على بعض الإعلام الغربي.. لكنها تكرست حقيقة ذات يوم من العام 1956 إبان العدوان الثلاثي البريطاني الفرنسي الاسرائيلي على مصر.. يومها ذهب الرئيس الراحل جمال عبد الناصر الى جامع الأزهر ليخطب في الشعب بصوت مبحوح مرددا كلمة " سنقاتل" حيث وقعت الكلمة وقع الرصاصة وساهمت في رفع الروح المعنوية.. كأنما التاريخ يعيد نفسه، فلقد وجه السوفييت آنذاك الانذار لوقف العدوان على مصر، مما يعني أن الحلم الروسي الحالي هو استكمال دائم للمصلحة الروسية التي كانت أيضا حلم بطرس الأكبر بالمياه الدافئة، وكان يعتبر أن الوصول إليها يعني امساك أوروبا في أصعب مواجعها.
هي أيام شبيهة بالعام 1956 حيث الضغط الاميركي الاوروبي التركي وبعض العربي على سوريا.. ضغط لا يبدو أنه بعيد التحول الى التنفيذ تحت شعارات شتى. ويبدو أن السوريين باتوا مؤمنين بتلك الكلمة السحرية احيانا اذا ما نصت الدفاع عن الوطن.. فلقد كررها بشار الأسد ومثله قبل يومين وزير الخارجية السوري وليد المعلم، وزيادة في المعلومات فان الجيش السوري يعيش الحالة تماما وقد وضع لها شتى السيناريوهات المحتملة، بدءا من ارتكاب الأتراك حمى إقامة حزام على الحدود، وصولا الى تدخل الحلف الأطلسي المباشر، وربما أيضا قيام اسرائيل بحرب ما.
قواعد اللعبة الجديدة استدعت ذلك الكلام من رأس الهرم السوري الى آخرين في النظام .. من الصعب إطلاق مثل هذا النوع من الكلام الصريح والمباشر لولا الاحساس بأن شيئا ما يتم ترتيبه لسوريا. وسواء كانت الضغوط لتخويف النظام لإحداث انقسام في قيادته السياسية والعسكرية، مرورا بالجيش الذي مازال الخارج مراهنا على انقسامه ساعة الحساب، وصولا الى القوى الشعبية المساندة للنظام والتي قد تجد في تلك الضغوط سببا لاعادة النظر بالموقف الى جانب النظام.
تدخل تلك الكلمة القاموس الحالي للواقع السياسي في سوريا. كلمة قالها الرئيس الراحل حافظ الاسد في مناسبات مختلفة، لكنه لم يقلها في مواجهة الداخل. ربما سنسمعها كثيرا في المرحلة المقبلة اذا اعتبرنا ان تعاملا جديدا سيجري مع النظام السوري ، ولقد أثبت الهجوم على مركز استخبارات الدفاع الجوي في ريف دمشق ان تلك الحلقة بدأت وان على النظام ان يتحول الى خططه المتجددة .. فلكل مرحلة خططها ونوعية الاستعدادات لها. ومثلما يخطط الغرب، يتقدم النظام السوري خطوات في خططه. الكل يلعب على المكشوف، لم تعد هنالك " قطب مخفية " ولا أفكار عاصية على الحل أو الفهم.
زهير ماجد
قبل أيام التقيت الشاعر العراقي الكبير عبد الرزاق عبد الواحد، فوجدته مليئا بالكبرياء والشموخ وحب العراق، كما التقيته أول مرة في مطار جينيف في ابريل عام 1982، لم يكن يعرفني في ذلك الوقت، وبينما شددت رحالي الى مدينة الضباب لندن للدراسة، سألت الشاعر عبد الواحد، أين وجهتك يا شاعرنا الكبير، أجابني بجملة مازالت عالقة في ذاكرتي، قال (ضجرت من هدوء جينيف القاتل، واختصرت رحلتي من أسبوعين الى أسبوع واحد وها انا ذاهب الى بغداد حبيبتي)، طبعا في تلك الأيام كانت الحرب العراقية الايرانية مشتعلة، والتهديدات الايرانية تتصاعد باجتياح الحدود العراقية( وحصل بالفعل هجوم ايراني واسع بعد أسبوعين من ذلك التاريخ بشهر مايو 1982)، وتمكنت القوات الايرانية من إزاحة القوات العراقية من جميع الأراضي الإيرانية.
اسأل الشاعر الكبير كلما نلتقي بين فترة وأخرى، كما أردد ذات السؤال في داخلي، كيف يعيش عاشق بغداد كل هذه السنين العجاف بعيدا عن ملهمته، وهو الذي لم يتمكن من البقاء في مدينة جينيف الجميلة الهادئة لأسبوع واحد.
يجيب الشاعر العملاق عبد الواحد على مثل هذه التساؤلات شعرا، فمنذ أن فارق العراق خلال سنوات الاحتلال العجاف والعراق لم يغادره، كل قصائده لأهله ولبلده ورجاله واطفاله ونسائه وشيوخه، لا يمر يوم دون قراءات شعرية لعبد الرزاق، يشارك في الآماسي الشعرية يغازل أرضه والأشجار والطيور ويتغنى بالحاضر والماضي.
قال لي ممازحا الذاكرة جاوزت الثمانين، قلت له، إنها تتفجر شبابا يا استاذ ابو خالد، ويستذكر قصائد قرأها لي في داره على نهر دجلة آواخر تسعينيات القرن الماضي، فاذا بذاكرته الماسية تستحضر القصيدة ومناسبة كتابتها، سألته عن لوحة زيتية له تتصدر غرفته الخاصة بالكتابة في الطابق الثاني من بيته ببغداد، فسارعت ام خالد الطبيبة الراقية رفيقة شاعرنا في حياته الابداعية، قالت وابتسامة طفولية فرحة انبسطت على محياها،إنها معنا في الشام، والتمعت شرارة في عيني شاعرنا، وابتسم مطمئنا لأنه يضع هذه اللوحة مثل أولاده الذين يقول بألم شديد، لقد تشتتوا في البلدان مثل الكثير من العراقيين.
ولد عبد الواحد عام 1930 في مدينة بغداد وانتقل مع أهله الى العمارة في جنوب العراق بعد ثلاث سنوات، وتربطه قرابة مع الشاعرة الكبيرة لميعة عباس عمارة، كما أنه زامل شعراء العراق الكبار، ويتحدث عن الراحل الجواهري بحب عميق ويفتخر بإبداعه الكبير، كذلك بدر شاكر السياب وحسين مردان وغائب طعمه فرمان والحصيري وحميد سعيد وسامي مهدي والراحل موسى كريدي وسواهم .
لم أسمع عبد الرزاق عبد الواحد يتحدث عن أحد إلا وذكر إبداعه ومناقبه، هو صديق صدوق لزملائه من المبدعين شعراء وكتاب ونقاد وفنانين، وهو قريب إلى العراقيين جميعا، ومنذ بداية الاحتلال الاميركي للعراق عام 2003 والشاعر الكبير يرفض مختلف أنواع الدعوات والعروض ليكون قريبا من هذا الطرف او ذاك، فاختار الوقوف مع العراقيين الذين يكتوون بنار الاحتلال ومصائبه الكثيرة، التي أحالت العراق إلى تلال من الخراب والدمار.
وجهت دعوة لعبد الرزاق عبد الواحد للمشاركة بمهرجان شعري في موريتانيا بعد احتلال العراق، فتأخرت الطائرة أربع ساعات، فوجد باستقباله عددا من الوزراء ولم يبرحوا المكان رغم ساعات التأخير،أما خارج المطار فكان المستقبلون بالآلاف من الرجال والنساء المحبين لعبد الرزاق عبد الواحد الشاعر والانسان والعراقي، الذي لم تغره ذؤابات ذاوية انتشرت في عراق ما بعد الغزو. فانتشر صيت الشاعر الثابت على مبادئه في زمن اهتزت فيه ارادات الكثيرين، وانزلق الكثيرون في منزلق لا يليق بالمبدع ، ولا يليق بالمواطن.
ويحضرني بيت شعر للعملاق عبد الرزاق عبد الواحد يقول:
تهب كل رياح الأرض عاصفة
والنخل لا تنحني إلا ذوائبه
عبر العصور لا يبني الحضارات السياسيون، وإن مهمة البناء تقع على عاتق المثقف والمبدع، وحتى السياسيين والقادة الذين لا يلجأون الى المفكرين كما فعل الاسكندر الكبير ،فانهم لا يتركون إلا صفحات مليئة بالخراب والدمار،شرط ألا يكون هؤلاء من وعاظ السلاطين الذي أفرد لتعريتهم وفضحهم المفكر الكبير الراحل الدكتور علي الوردي كتابا خاصا.
فسجل المبدع الكبير عبد الرزاق عبد الواحد موقفا كبيرا عندما وقف مع بلده الذي سقط في أكبر محنة في العصر الحديث،على أمل أن يتعافى منها وينفض غبار السنوات السود التي ألقت بآلامها منذ الغزو عام 2003.
اسأل الشاعر الكبير كلما نلتقي بين فترة وأخرى، كما أردد ذات السؤال في داخلي، كيف يعيش عاشق بغداد كل هذه السنين العجاف بعيدا عن ملهمته، وهو الذي لم يتمكن من البقاء في مدينة جينيف الجميلة الهادئة لأسبوع واحد.
يجيب الشاعر العملاق عبد الواحد على مثل هذه التساؤلات شعرا، فمنذ أن فارق العراق خلال سنوات الاحتلال العجاف والعراق لم يغادره، كل قصائده لأهله ولبلده ورجاله واطفاله ونسائه وشيوخه، لا يمر يوم دون قراءات شعرية لعبد الرزاق، يشارك في الآماسي الشعرية يغازل أرضه والأشجار والطيور ويتغنى بالحاضر والماضي.
قال لي ممازحا الذاكرة جاوزت الثمانين، قلت له، إنها تتفجر شبابا يا استاذ ابو خالد، ويستذكر قصائد قرأها لي في داره على نهر دجلة آواخر تسعينيات القرن الماضي، فاذا بذاكرته الماسية تستحضر القصيدة ومناسبة كتابتها، سألته عن لوحة زيتية له تتصدر غرفته الخاصة بالكتابة في الطابق الثاني من بيته ببغداد، فسارعت ام خالد الطبيبة الراقية رفيقة شاعرنا في حياته الابداعية، قالت وابتسامة طفولية فرحة انبسطت على محياها،إنها معنا في الشام، والتمعت شرارة في عيني شاعرنا، وابتسم مطمئنا لأنه يضع هذه اللوحة مثل أولاده الذين يقول بألم شديد، لقد تشتتوا في البلدان مثل الكثير من العراقيين.
ولد عبد الواحد عام 1930 في مدينة بغداد وانتقل مع أهله الى العمارة في جنوب العراق بعد ثلاث سنوات، وتربطه قرابة مع الشاعرة الكبيرة لميعة عباس عمارة، كما أنه زامل شعراء العراق الكبار، ويتحدث عن الراحل الجواهري بحب عميق ويفتخر بإبداعه الكبير، كذلك بدر شاكر السياب وحسين مردان وغائب طعمه فرمان والحصيري وحميد سعيد وسامي مهدي والراحل موسى كريدي وسواهم .
لم أسمع عبد الرزاق عبد الواحد يتحدث عن أحد إلا وذكر إبداعه ومناقبه، هو صديق صدوق لزملائه من المبدعين شعراء وكتاب ونقاد وفنانين، وهو قريب إلى العراقيين جميعا، ومنذ بداية الاحتلال الاميركي للعراق عام 2003 والشاعر الكبير يرفض مختلف أنواع الدعوات والعروض ليكون قريبا من هذا الطرف او ذاك، فاختار الوقوف مع العراقيين الذين يكتوون بنار الاحتلال ومصائبه الكثيرة، التي أحالت العراق إلى تلال من الخراب والدمار.
وجهت دعوة لعبد الرزاق عبد الواحد للمشاركة بمهرجان شعري في موريتانيا بعد احتلال العراق، فتأخرت الطائرة أربع ساعات، فوجد باستقباله عددا من الوزراء ولم يبرحوا المكان رغم ساعات التأخير،أما خارج المطار فكان المستقبلون بالآلاف من الرجال والنساء المحبين لعبد الرزاق عبد الواحد الشاعر والانسان والعراقي، الذي لم تغره ذؤابات ذاوية انتشرت في عراق ما بعد الغزو. فانتشر صيت الشاعر الثابت على مبادئه في زمن اهتزت فيه ارادات الكثيرين، وانزلق الكثيرون في منزلق لا يليق بالمبدع ، ولا يليق بالمواطن.
ويحضرني بيت شعر للعملاق عبد الرزاق عبد الواحد يقول:
تهب كل رياح الأرض عاصفة
والنخل لا تنحني إلا ذوائبه
عبر العصور لا يبني الحضارات السياسيون، وإن مهمة البناء تقع على عاتق المثقف والمبدع، وحتى السياسيين والقادة الذين لا يلجأون الى المفكرين كما فعل الاسكندر الكبير ،فانهم لا يتركون إلا صفحات مليئة بالخراب والدمار،شرط ألا يكون هؤلاء من وعاظ السلاطين الذي أفرد لتعريتهم وفضحهم المفكر الكبير الراحل الدكتور علي الوردي كتابا خاصا.
فسجل المبدع الكبير عبد الرزاق عبد الواحد موقفا كبيرا عندما وقف مع بلده الذي سقط في أكبر محنة في العصر الحديث،على أمل أن يتعافى منها وينفض غبار السنوات السود التي ألقت بآلامها منذ الغزو عام 2003.
تشكل التطورات التكنولوجية في عالم المعلوماتية المتدفقة بلا حواجز أو سدود في عصرنا الراهن تحدياً كبيراً للإعلام العربي في وقت باتت هذه التقنيات الحديثة أحد أهم ركائز الإعلام التي ما برحت تتوسع وتهيمن على كل الجوانب الحياتية للإنسان سواء في القضايا السياسية أو الاقتصادية أو الثقافية أو غيرها من الجوانب التي لا نستطيع حصرها لشمولية معطياتها المتعددة والهائلة.
ولا شك أن قضية التحدي الإعلامي في وقتنا الراهن تعتبر مسألة مهمة، تستدعى المراجعة والتقييم وبلورة الوسائل الجديدة، لهذه المرحلة التي باتت من الخطورة ما يحتم أن تكون لنا معطيات ومنطلقات تخدم هذه المرحلة بكل تحدياتها الراهنة والمستقبلية في ظل الضغوط الخارجية والتحديات المقبلة التي أصبحت تفرض قسرا وليس اختيارا ذاتيا خاصة أن عالمنا العربي محط الأنظار والتوجسات من الآخر بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر2001.
فلا يكفي التحذير والتخويف والتنظير الكلامي غير الواقعي لمواجهة التحديات وإنما يجب أن تتم برسم الخطط وإيجاد الوسائل الحديثة وإعداد البرامج الأكثر جاذبية وتشويقية تخدم قضايا المجتمع، وأهمها مناقشة مشكلات وقضايا المواطن وهمومه بصراحة وحرية بعيدا عن المبالغة والتهويل أو البتر والتحوير لأن مرحلة التحدي الفضائي ومخاطره الثقافية والفكرية وحتى الاجتماعية تستدعي- كما قلنا- إعطاء روح جديدة للوسائل الإعلامية العربية بشكل عام والخليجية بشكل خاص.
نحن لا نتحدث عن توقع أو خيال وإنما نتحدث عن واقع وحقائق قائمة حيث تستباح مجالات الفضاء بصورة نهائية، ويسيطر الأقوى تكنولوجيا على فكر العالم وعقله ، فتسهل عليه في كافة الشؤون الأخرى في الوقت الذي يصبح فيه العالم النامي عديم الحيلة أمام تلك القوى التي تمتلك الوسائل والقدرات والإمكانيات العديدة للاختراق والاستحواذ على عقول وقلوب المشاهدين والمستمعين.
فلا مفر من التعامل مع هذا الواقع الجديد بكل إمكانياته الرهيبة. فالهروب والعزلة أو الاعتزال عن المواجهة معناه إننا نخسر مواقع جديدة وأرضية يمكن كسبها فيما لو قبلنا التحدي بشجاعة المواجهة وبجدية المصارحة في تناول قضايانا ومشكلاتنا عبر وسائل التقنية الفضائية وهذا هو "مربط الفرس" كما يقول المثل العربي.
الإعلام العربي يحتاج إلى معالجة جذرية لمنهاجه الراهن واستشراف المستقبل بروح جديدة ومغايرة لما سار عليه في العقود الماضية، فهذا العصر تغيرت فيه مفاهيم كثيرة وأدخلت تقنيات متقدمة جعلت العالم متشابكا بأفكاره وتفاعلاته، وأصبح كل شيء متاحا ومنفتحا ولم تعد الأساليب المنغلقة تجدي في هذا العصر، لذلك يتعين على الإعلام العربي أن يتفاعل مع الجديد المستجد، وأن ينفتح على الآراء المختلفة وأن يتاح للتعددية في القضايا المتباينة بما يقوي المصداقية في الطرح والمناقشة حتى يكون للإعلام العربي مصداقية حقيقية وفاعلة في الرأي العام وهذا يحتاج كما قلنا إلى تغيير فعلي جدي في الفكرة الإعلامية القائمة، وأن يتم التفاعل مع الجديد القادم بما يسهم في تفعيل الرؤية الإعلامية وبدون هذه النظرة فان إعلامنا العربي سيظل مهشما من الرأي العام لا يسمع إلا نفسه، وهذه إشكالية خطيرة في عالم اليوم الذي أصبح الإعلام كونيا ومتدفقا بصورة متسارعة، ولذلك فان الخلل بين الإعلام المتقدم وإعلامنا العربي سيجعل من حتمية الاختراق الإعلامي الأقوى تأثيرا، مسألة محسومة، وهذه ربما ستجعل من بروز مؤسسات إعلامية كونية قادرة على الصمود والتفاعل والانفتاح على العصر وتحدياته.
والذي نقترحه في هذه المرحلة هو توسيع الخيارات والبدائل الإعلامية من خلال إتاحة المجال لإنشاء مؤسسات إعلامية عربية قوية، وتملك هذه الوسائل ـ المصداقية والكلمة الحرة المنضبطة بأخلاقية المهنة من أجل كسب الجمهور العربي ـ وغيره ـ وتستطيع هذه المؤسسات الإعلامية العربية المنافسة والتفاعل مع العصر ومتغيراته في الحرية والديمقراطية والإصلاح الحقيقي المتوازن.
ولا شك أن قضية التحدي الإعلامي في وقتنا الراهن تعتبر مسألة مهمة، تستدعى المراجعة والتقييم وبلورة الوسائل الجديدة، لهذه المرحلة التي باتت من الخطورة ما يحتم أن تكون لنا معطيات ومنطلقات تخدم هذه المرحلة بكل تحدياتها الراهنة والمستقبلية في ظل الضغوط الخارجية والتحديات المقبلة التي أصبحت تفرض قسرا وليس اختيارا ذاتيا خاصة أن عالمنا العربي محط الأنظار والتوجسات من الآخر بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر2001.
فلا يكفي التحذير والتخويف والتنظير الكلامي غير الواقعي لمواجهة التحديات وإنما يجب أن تتم برسم الخطط وإيجاد الوسائل الحديثة وإعداد البرامج الأكثر جاذبية وتشويقية تخدم قضايا المجتمع، وأهمها مناقشة مشكلات وقضايا المواطن وهمومه بصراحة وحرية بعيدا عن المبالغة والتهويل أو البتر والتحوير لأن مرحلة التحدي الفضائي ومخاطره الثقافية والفكرية وحتى الاجتماعية تستدعي- كما قلنا- إعطاء روح جديدة للوسائل الإعلامية العربية بشكل عام والخليجية بشكل خاص.
نحن لا نتحدث عن توقع أو خيال وإنما نتحدث عن واقع وحقائق قائمة حيث تستباح مجالات الفضاء بصورة نهائية، ويسيطر الأقوى تكنولوجيا على فكر العالم وعقله ، فتسهل عليه في كافة الشؤون الأخرى في الوقت الذي يصبح فيه العالم النامي عديم الحيلة أمام تلك القوى التي تمتلك الوسائل والقدرات والإمكانيات العديدة للاختراق والاستحواذ على عقول وقلوب المشاهدين والمستمعين.
فلا مفر من التعامل مع هذا الواقع الجديد بكل إمكانياته الرهيبة. فالهروب والعزلة أو الاعتزال عن المواجهة معناه إننا نخسر مواقع جديدة وأرضية يمكن كسبها فيما لو قبلنا التحدي بشجاعة المواجهة وبجدية المصارحة في تناول قضايانا ومشكلاتنا عبر وسائل التقنية الفضائية وهذا هو "مربط الفرس" كما يقول المثل العربي.
الإعلام العربي يحتاج إلى معالجة جذرية لمنهاجه الراهن واستشراف المستقبل بروح جديدة ومغايرة لما سار عليه في العقود الماضية، فهذا العصر تغيرت فيه مفاهيم كثيرة وأدخلت تقنيات متقدمة جعلت العالم متشابكا بأفكاره وتفاعلاته، وأصبح كل شيء متاحا ومنفتحا ولم تعد الأساليب المنغلقة تجدي في هذا العصر، لذلك يتعين على الإعلام العربي أن يتفاعل مع الجديد المستجد، وأن ينفتح على الآراء المختلفة وأن يتاح للتعددية في القضايا المتباينة بما يقوي المصداقية في الطرح والمناقشة حتى يكون للإعلام العربي مصداقية حقيقية وفاعلة في الرأي العام وهذا يحتاج كما قلنا إلى تغيير فعلي جدي في الفكرة الإعلامية القائمة، وأن يتم التفاعل مع الجديد القادم بما يسهم في تفعيل الرؤية الإعلامية وبدون هذه النظرة فان إعلامنا العربي سيظل مهشما من الرأي العام لا يسمع إلا نفسه، وهذه إشكالية خطيرة في عالم اليوم الذي أصبح الإعلام كونيا ومتدفقا بصورة متسارعة، ولذلك فان الخلل بين الإعلام المتقدم وإعلامنا العربي سيجعل من حتمية الاختراق الإعلامي الأقوى تأثيرا، مسألة محسومة، وهذه ربما ستجعل من بروز مؤسسات إعلامية كونية قادرة على الصمود والتفاعل والانفتاح على العصر وتحدياته.
والذي نقترحه في هذه المرحلة هو توسيع الخيارات والبدائل الإعلامية من خلال إتاحة المجال لإنشاء مؤسسات إعلامية عربية قوية، وتملك هذه الوسائل ـ المصداقية والكلمة الحرة المنضبطة بأخلاقية المهنة من أجل كسب الجمهور العربي ـ وغيره ـ وتستطيع هذه المؤسسات الإعلامية العربية المنافسة والتفاعل مع العصر ومتغيراته في الحرية والديمقراطية والإصلاح الحقيقي المتوازن.
عبد الله بن علي العليان
كاتب عماني
كاتب عماني
منذ أكثر من 3 أعوام كانت منافذ توزيع الخبز في مصر توزع الموت على حشود المصريين الذين ازدحموا طوابير أمامها للفوز بكسرة تسد الرمق، في تلك اللحظة الغبراء من عمر مصر (أكبر سلة قمح في غابر الأزمان) لم يجد الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك مخرجا من هذه الأزمة سوى تكليف القوات المسلحة المصرية بزيادة إنتاج وتوزيع الخبز لمواجهة ما اسماه إعلامه الحكومي (النقص الحاد).. بالطبع كان مبارك على وعي تام بفشل سياساته الاقتصادية التي أخفقت في توفير الحد الأدنى للحياة لشعبه، فكان ملجأه الأوحد هو مرجعيته الرئيسية وكان الحل العسكري هو خياره الأسهل لنزع فتيل الأزمة ومواجهة نذر ثورة الجياع.
كان هذا المشهد العابر، والذي لم يلق الاهتمام السياسي اللازم حينها، إشارة واضحة إلى أن نظام مبارك يدخر من سيدفع فاتورة فشله السياسي وترنح نظامه، وبالطبع لم يكن هناك أفضل من القوات المسلحة لدفع هذه الفاتورة بتكلفة أقل وبسرعة وانضباط كبيرين، والأهم من ذلك هو ما يمثله هذا الحل من عودة إلى المرجعية العليا لنظامه، بما تمثله المؤسسة العسكرية من مفرزة للرؤساء وأساسا للنظام الجمهوري منذ إعلان قيامه عقب ثورة 23 يوليوعام 1952، لذلك لم يكن غريبا أن تأتي الأيام بالبرهان، وتندلع ثورة 25 يناير ليجد مبارك نفسه أمام حل أوحد وهو الاستعانة بالعسكريين عمر سليمان واحمد شفيق لإنقاذ نظامه، بل وتوج المشهد في 11 من فبراير الماضي بتخلي مبارك عن السلطة وتفويض المجلس العسكري لتولي مقاليد السلطة.
لكن يبدو أن السؤال المنطقي في تلك اللحظة الحرجة من تاريخ مصر المعاصر، هل من يتصدى إلى حل أزمة خبز يصلح بالتبعية لإدارة مرحلة انتقالية بعد ثورة شعبية على نظام سياسي تهاوت أركانه وانتهت شرعيته؟.. وهل يستطيع طرف فاعل في الحكم على مدار 60 عاما ارتبط خلالها بمؤسسة الرئاسة ارتباطا عضويا واغتنم خلال عقودها الثلاثة الأخيرة حزمة مصالح استراتيجية واقتصادية واسعة أن يتنازل عن مكتسباته بسهولة ويسر ودون ثمن باهظ؟
في تقديري.. إن الاجابة على تلك الاسئلة تحمل كلمة السر في ما تعيشه مصر الآن من تعثر شديد لخطى ثورتها وتهديد كامل لكيان الدولة المصرية، بل وابتعاد عن تسطيح المشهد المصري بإبراز سجالات سياسية بين ما هو إسلامي أو ليبرالي ويساري دون الخوض في جوهر هذه الانتكاسة التي انفجرت غضبا وقمعا دمويا في ميدان التحرير منذ السبت الماضي، وأعادت التذكير بعصر المخلوع مبارك وممارسات نظامه القمعية الباطئة.
منذ 11 فبراير الماضي، لم يقرأ قادة المؤسسة العسكرية اللحظة التاريخية التي تعيشها مصر، ولم يتمرد تفكيرهم بالتبعية عن "أجندة مبارك" بمنتج سياسي مبدع من خارج الصندوق، فكان الحل هو نموذج معالجة أزمة الخبز في عهد مبارك، وتم نفخ الروح في دستور أسقطته ثورة 25 يناير وجرى الاستفتاء على تعديل بعض مواده، ثم الانقلاب على ذلك بإعلان دستوري استكمل مسلسل الفشل، وأدخل المشهد السياسي المصري في إشكالية (وضع الدستور أولا.. أم الانتخابات التشريعية أولا؟) وكان المخرج الهش من هذا الجدل هو مواد فوق دستورية لم تنل رضا فصائل الاسلام السياسي، التي رأت بدورها في انتخابات برلمانية تفرز برلمان (يرون أن أغلبيتهم فيه دانية قطوفها) يختار لجنة كتابة الدستور فرصة ذهبية لتغذية أحلام قديمة بتحويل خط سير الدولة المصرية نحو نموذج "الخلافة الإسلامية"، في المقابل كان تفرغ المجلس العسكري لحرب إعلامية شرسة ضد فصائل شباب الثورة ومطاردتهم باتهامات العمالة والتمويل من الخارج في مكارثية واضحة أثبتت التحقيقات أنه لا أساس لها من الصحة.
ووسط هذا الحصاد المر للبدايات الخاطئة، وغياب الرؤية السياسية لادارة المرحلة الانتقالية في مصر لابد من ملاحظة التالي:
الأول: أن المجلس العسكري المصري أثبت بالدليل القاطع أنه ليس طرفا محايدا في إدارة المرحلة الانتقالية ولم ينبغ له أن يكون ذلك، ولعل مادتي وضع ومستقبل المؤسسة العسكرية اللتين طرحتهما وثيقة المبادئ المقترحة الحاكمة للدستور ألقيتا ببذور الشك تجاه رؤية المجلس لتلك المرحلة، وأن المجلس يهدف من وراء هذه الوثيقة إلى تدعيم سلطته، ومنحه حصانة خاصة تنأى به عن المساءلة والرقابة الشعبية بل ووضعه كسلطة فوق السلطة المدنية المنتخبة، رغم أن الهدف الأسمى لهذه الوثيقة كان عدم تسليم مستقبل مصر للمجهول وتحويل دستورها إلى رهن لإرادة أغلبية وقتية منتظرة مهما كانت توجهاتها أو تطلعاتها بعيدة المدى.
الثاني: مغامرة المجلس العسكري بإدارة المرحلة الانتقالية أدخلته في صدام مباشر مع أطياف سياسية مختلفة وقوى الثورة، وضع استقرار وسمعة المؤسسة العسكرية على محك الصراع السياسي، وأعادت التذكير بالاستخفاف الذي قوبلت به فكرة تشكيل "مجلس رئاسي" لإدارة شؤون مصر يعيد المؤسسة العسكرية إلى موقعها الطبيعي كظهير آمن للدولة المصرية وصمام أمان لاستقرارها، وكان السؤال التعجيزي الذي روجته ماكينة الإعلام الحكومي حينئذ حول أسلوب تكليف هذا المجلس الرئاسي وآلية اختيار أعضائه فيما لم يقابله سؤال حول شرعية تكليف مبارك المتنحي للمجلس العسكري لادارة المرحلة الانتقالية مصر. إذن.. المحصلة الطبيعية لتلك المزايدات والجدل السياسي العقيم هي تعالي نبرة شعار (الشعب يريد إسقاط المشير) بما يحمله ذلك من تداعيات كارثية.
الثالث: إن الأنظمة الحاكمة العسكرية أو ذات الخلفيات العسكرية تؤمن ـ وبحكم الطبع والفطرة ـ بالحلول الأمنية كمخارج سهلة لمواجهة الاخفاق السياسي، ويحكمها اعتقاد راسخ أن هيبة الدولة وقوتها وتماسكها تكمن في قوة أجهزتها الأمنية القامعة وأن عكس ذلك يعني ضياع الدولة وتفككها.. لذلك لم يكن غريبا أن تستنسخ أحداث التحرير الأخيرة المشاهد الأولى لاندلاع ثورة 25 يناير وأن تحمل ردود أفعال السلطة الحاكمة حالة من الرضا الضمني على العودة الدامية لجهاز أمني ظن الجميع أنه سيغير فلسفته.. لذلك لا أجد منطقيا الحديث عن المجلس العسكري كامتداد طبيعي لنظام مبارك.. فالطبع هنا يغلب التطبع!!.
الحق.. أن الحديث عن الانتخابات البرلمانية في الـ28 من نوفمبر الجاري وسط هذه الأجواء الدامية، يعني البحث عن رفاهية الاسترخاء على بركان يمور بالغضب، والحديث عن حل سياسي ديمقراطي بعد 9 أشهر من عمر مرحلة انتقالية غاب عنها السياسة، وهو ما لن يعوض بطبيعة الحال عن حكومة إنقاذ وطني (سياسية وليست تكنوقراط) تُمنح صلاحيات كاملة لإدارة الانتخابات وما تبقى من المرحل الانتقالية، وتجنيب مصر كارثة حقيقية في لحظة لم يعد يجدي معها الصمم.
كان هذا المشهد العابر، والذي لم يلق الاهتمام السياسي اللازم حينها، إشارة واضحة إلى أن نظام مبارك يدخر من سيدفع فاتورة فشله السياسي وترنح نظامه، وبالطبع لم يكن هناك أفضل من القوات المسلحة لدفع هذه الفاتورة بتكلفة أقل وبسرعة وانضباط كبيرين، والأهم من ذلك هو ما يمثله هذا الحل من عودة إلى المرجعية العليا لنظامه، بما تمثله المؤسسة العسكرية من مفرزة للرؤساء وأساسا للنظام الجمهوري منذ إعلان قيامه عقب ثورة 23 يوليوعام 1952، لذلك لم يكن غريبا أن تأتي الأيام بالبرهان، وتندلع ثورة 25 يناير ليجد مبارك نفسه أمام حل أوحد وهو الاستعانة بالعسكريين عمر سليمان واحمد شفيق لإنقاذ نظامه، بل وتوج المشهد في 11 من فبراير الماضي بتخلي مبارك عن السلطة وتفويض المجلس العسكري لتولي مقاليد السلطة.
لكن يبدو أن السؤال المنطقي في تلك اللحظة الحرجة من تاريخ مصر المعاصر، هل من يتصدى إلى حل أزمة خبز يصلح بالتبعية لإدارة مرحلة انتقالية بعد ثورة شعبية على نظام سياسي تهاوت أركانه وانتهت شرعيته؟.. وهل يستطيع طرف فاعل في الحكم على مدار 60 عاما ارتبط خلالها بمؤسسة الرئاسة ارتباطا عضويا واغتنم خلال عقودها الثلاثة الأخيرة حزمة مصالح استراتيجية واقتصادية واسعة أن يتنازل عن مكتسباته بسهولة ويسر ودون ثمن باهظ؟
في تقديري.. إن الاجابة على تلك الاسئلة تحمل كلمة السر في ما تعيشه مصر الآن من تعثر شديد لخطى ثورتها وتهديد كامل لكيان الدولة المصرية، بل وابتعاد عن تسطيح المشهد المصري بإبراز سجالات سياسية بين ما هو إسلامي أو ليبرالي ويساري دون الخوض في جوهر هذه الانتكاسة التي انفجرت غضبا وقمعا دمويا في ميدان التحرير منذ السبت الماضي، وأعادت التذكير بعصر المخلوع مبارك وممارسات نظامه القمعية الباطئة.
منذ 11 فبراير الماضي، لم يقرأ قادة المؤسسة العسكرية اللحظة التاريخية التي تعيشها مصر، ولم يتمرد تفكيرهم بالتبعية عن "أجندة مبارك" بمنتج سياسي مبدع من خارج الصندوق، فكان الحل هو نموذج معالجة أزمة الخبز في عهد مبارك، وتم نفخ الروح في دستور أسقطته ثورة 25 يناير وجرى الاستفتاء على تعديل بعض مواده، ثم الانقلاب على ذلك بإعلان دستوري استكمل مسلسل الفشل، وأدخل المشهد السياسي المصري في إشكالية (وضع الدستور أولا.. أم الانتخابات التشريعية أولا؟) وكان المخرج الهش من هذا الجدل هو مواد فوق دستورية لم تنل رضا فصائل الاسلام السياسي، التي رأت بدورها في انتخابات برلمانية تفرز برلمان (يرون أن أغلبيتهم فيه دانية قطوفها) يختار لجنة كتابة الدستور فرصة ذهبية لتغذية أحلام قديمة بتحويل خط سير الدولة المصرية نحو نموذج "الخلافة الإسلامية"، في المقابل كان تفرغ المجلس العسكري لحرب إعلامية شرسة ضد فصائل شباب الثورة ومطاردتهم باتهامات العمالة والتمويل من الخارج في مكارثية واضحة أثبتت التحقيقات أنه لا أساس لها من الصحة.
ووسط هذا الحصاد المر للبدايات الخاطئة، وغياب الرؤية السياسية لادارة المرحلة الانتقالية في مصر لابد من ملاحظة التالي:
الأول: أن المجلس العسكري المصري أثبت بالدليل القاطع أنه ليس طرفا محايدا في إدارة المرحلة الانتقالية ولم ينبغ له أن يكون ذلك، ولعل مادتي وضع ومستقبل المؤسسة العسكرية اللتين طرحتهما وثيقة المبادئ المقترحة الحاكمة للدستور ألقيتا ببذور الشك تجاه رؤية المجلس لتلك المرحلة، وأن المجلس يهدف من وراء هذه الوثيقة إلى تدعيم سلطته، ومنحه حصانة خاصة تنأى به عن المساءلة والرقابة الشعبية بل ووضعه كسلطة فوق السلطة المدنية المنتخبة، رغم أن الهدف الأسمى لهذه الوثيقة كان عدم تسليم مستقبل مصر للمجهول وتحويل دستورها إلى رهن لإرادة أغلبية وقتية منتظرة مهما كانت توجهاتها أو تطلعاتها بعيدة المدى.
الثاني: مغامرة المجلس العسكري بإدارة المرحلة الانتقالية أدخلته في صدام مباشر مع أطياف سياسية مختلفة وقوى الثورة، وضع استقرار وسمعة المؤسسة العسكرية على محك الصراع السياسي، وأعادت التذكير بالاستخفاف الذي قوبلت به فكرة تشكيل "مجلس رئاسي" لإدارة شؤون مصر يعيد المؤسسة العسكرية إلى موقعها الطبيعي كظهير آمن للدولة المصرية وصمام أمان لاستقرارها، وكان السؤال التعجيزي الذي روجته ماكينة الإعلام الحكومي حينئذ حول أسلوب تكليف هذا المجلس الرئاسي وآلية اختيار أعضائه فيما لم يقابله سؤال حول شرعية تكليف مبارك المتنحي للمجلس العسكري لادارة المرحلة الانتقالية مصر. إذن.. المحصلة الطبيعية لتلك المزايدات والجدل السياسي العقيم هي تعالي نبرة شعار (الشعب يريد إسقاط المشير) بما يحمله ذلك من تداعيات كارثية.
الثالث: إن الأنظمة الحاكمة العسكرية أو ذات الخلفيات العسكرية تؤمن ـ وبحكم الطبع والفطرة ـ بالحلول الأمنية كمخارج سهلة لمواجهة الاخفاق السياسي، ويحكمها اعتقاد راسخ أن هيبة الدولة وقوتها وتماسكها تكمن في قوة أجهزتها الأمنية القامعة وأن عكس ذلك يعني ضياع الدولة وتفككها.. لذلك لم يكن غريبا أن تستنسخ أحداث التحرير الأخيرة المشاهد الأولى لاندلاع ثورة 25 يناير وأن تحمل ردود أفعال السلطة الحاكمة حالة من الرضا الضمني على العودة الدامية لجهاز أمني ظن الجميع أنه سيغير فلسفته.. لذلك لا أجد منطقيا الحديث عن المجلس العسكري كامتداد طبيعي لنظام مبارك.. فالطبع هنا يغلب التطبع!!.
الحق.. أن الحديث عن الانتخابات البرلمانية في الـ28 من نوفمبر الجاري وسط هذه الأجواء الدامية، يعني البحث عن رفاهية الاسترخاء على بركان يمور بالغضب، والحديث عن حل سياسي ديمقراطي بعد 9 أشهر من عمر مرحلة انتقالية غاب عنها السياسة، وهو ما لن يعوض بطبيعة الحال عن حكومة إنقاذ وطني (سياسية وليست تكنوقراط) تُمنح صلاحيات كاملة لإدارة الانتخابات وما تبقى من المرحل الانتقالية، وتجنيب مصر كارثة حقيقية في لحظة لم يعد يجدي معها الصمم.
تستعيد فلسطين اسمها كاملا في المشهد الإعلامي والسياسي العالمي، مرة اخرى، بعد كل محاولات تمزيق حروفها، عربيا ودوليا وحتى من أبنائها ورافعي لواء قضيتها، ورغم كل المتغيرات الواسعة في أكثر من مكان، قريب وبعيد من أرضها وعنوانها ومكانتها، وتحول الأولويات والمهمات والقضايا التي تشغل الصراعات والمصالح والتكتلات. لم يكن اسم فلسطين مطروحا بهذه الصورة لفترة غير قصيرة ولأسباب كثيرة وجهود مكثفة، وبلا شك أن وضعه بهذه الصورة أمام الجميع أمر مهم وضروري للتذكير بالظلم التاريخي والقضية والقانون وحكم التاريخ والجغرافيا والمصالح. تقديم فلسطين ملفها إلى الأمم المتحدة ومجلس أمنها لطلب عضويتها كاملة ورد الولايات المتحدة الأميركية بالرفض الكامل مسبقا، وتخطيطها بكل قوتها لوأد الطلب وعدم فسح المجال أمامه، ووضع الفشل نتيجة واضحة بحكم موازين القوى الدولية والتدخلات والتداخلات السريعة والأولوية لها بين القوى المتنفذة في مجلس الأمن والقضايا الكثيرة التي تشغل الصراعات الدولية اليوم فصلا جديدا وإضافيا لمسيرة القضية وتطوراتها. ولكن هذا ليس أول فشل للقضية الفلسطينية في مجال الصراعات الدولية والمحلية، وليس الأخير أيضا، بينما تظل عزيمة الشعب الفلسطيني وإرادته تعيد القضية بكامل حروفها إلى الواجهة مرة أخرى أو مرات إلى حين تحقيق حقوقها الكاملة والعادلة والمشروعة. ويجري التساؤل هنا داخليا وعربيا عن الدور والقيادة والحركة الوطنية ومهمات التحرر الوطني والاحتلال وحكم التاريخ واستعادته، وغيرها من الأسئلة المؤجلة في هذا المقال.
هناك أسئلة أخرى ملحة ومهمة تحيط بالقضية وتطالب بحقها في الإجابة الصريحة. فلسطين قضية شعب طال زمن تغييبها واستخدامها حسب حاجتها وظروفها عربيا ودوليا. الخارطة الجغرافية تحاول نسيان أو تمويه التاريخ، وتعمل على تضييع البوصلة والاسم والمسعى. هناك قناعات كثيرة لدى أطراف عديدة بالرضوخ للأمر الواقع والانحناء أمامه دون أي تفكير جدي بالممكنات والإرادات والاحتمالات والخيارات الأخرى. لقد رضي غير قليل من أصحاب القرار والمال والنفط العربي والإسلامي والمعاهدات العسكرية والقواعد الاستراتيجية، بما هم عليه من تكديس الثروات وخفوت الثورات داخل بلدانهم، وساهم بالتأثير على مسار القضية وتوجهاتها. وجاءت المتغيرات العاجلة في فصول هذا العام الأولى لتحرك فيهم حواس الحفاظ على مواقعهم ومراكزهم والتعود على الصمت وانتهاج التهرب من الوقائع إلى التراضي مع السياسات الأميركية العدوانية والتواطؤ والانحناء لرياح الضغوط الصهيوأميركية أساسا. والجميع عرف بالموقف الأميركي المباشر والصريح. وأدرك ان الجواب معروف عنوانه، فلماذا الاستمرار فيه بلا جدران حامية له، وقوى كافية لدعمه، محملة بقوتها المعروفة وإمكاناتها الكبيرة ومصالحها القادرة على أن تضع الجهود كلها قادرة في تحديد مساره وتصحيح اتجاهه؟. الجميع تحدث عن تهديد الولايات المتحدة بالفيتو في مجلس الأمن لتعطيل الطلب الفلسطيني لعضوية الأمم المتحدة، ومحاولات وأسلوب تقنيته داخل أروقة مجلس الأمن، لتسهيل مهمة واشنطن ورفع اضطرارها إلى استخدام الفيتو، وتجنيب إدارة أوباما تحمل المسؤولية الوحيدة والسافرة عن قهر حلم الشعب الفلسطيني بحق تقرير المصير في السنة نفسها التي يحتفي فيها أوباما بما سمته الادارة الاميركية بالربيع العربي، كما كتبت وسائل إعلام غربية وبينت الصورة كاملة دون رتوش أو ضباب. وهذا ما حصل، فلا واشنطن ولا قواعدها الاستراتيجية العسكرية والسياسية تريد أن تضع نفسها في حرج مكشوف رغم كل دعمها وعدوانها وخططها وانتهاكاتها ضد حقوق الشعوب بعامة والفلسطيني بخاصة، فلماذا الانتظار طويلا؟ ولماذا عدم التحرك الجاد لفرض الأمر عليها بقوة مصالحها ومصالح قوتها وضغوطها، والانصياع لها بعد كل هذا التاريخ الطويل؟.
لاسيما وقد أعطت منظمة اليونيسكو نموذجا كاملا للمشهد السياسي الدولي وصراعاته القائمة، وبينت وسائل الضغط والإرادة فيها. تحدت المنظمة في موقفها وتصويتها وإرادتها في إقرار خيار الشعب الفلسطيني فيها، وعبدّت بكل معاني وصول فلسطين لعضويتها الطريق إلى الشرعية القانونية والدولية واستثمار الانتفاضات والثورات العربية والمتغيرات الدولية فيها بشكلها المشروع. محققة نصرا سياسيا واضحا لفلسطين اسما وموقعا وقضية. وقدمت في مواجهتها للتهديدات الأميركية وضغوطها إمكانية يسيرة في معادلة الأرقام والمواقف والضغوط. ومنحت عضوية فلسطين فرصة ذهبية تسمح بالانضمام إلى منظمات أخرى تابعة للأمم المتحدة، وتمكين الفلسطينيين من ضم بعض مواقعهم التاريخية والأثرية إلى المواقع المصنفة تراثا إنسانيا بالتمتع بحماية المنظمة الدولية. كاشفة أيضا صورة عن صراعات الدول الأوروبية خصوصا، من خلال تصويت فرنسا بنعم في وقت امتناع أو رفض دول أخرى. كما أشارت وسائل إعلام أميركية خصوصا لموقف الرفض الأميركي وتهديداته وما دل عليه من عزلة دولية حاصرت الولايات المتحدة الاميركية والكيان الإسرائيلي. وفضحت شعارات الادارة الاميركية في إحلال السلام في المنطقة ومصداقيتها في تطبيق بياناتها السابقة حول الدولة الفلسطينية. ورغم ذلك فان قبول عضوية فلسطين في المنظمة رد على كل ادعاءات وتخوفات وتسهيل رفع الحرج عن الادارة الأميركية وتصعيد غضب الشوارع العربية والإسلامية ضدها والانتباه لمخططاتها ومحاولاتها في تمرير الثورة المضادة وإجهاض الصعود الثوري.
حصلت فلسطين على عضوية منظمة مهمة وأساسية تفسح مجالات واسعة أمام نشاطات وأفعال كثيرة وكبيرة لدعم الكفاح الوطني الفلسطيني، وفشلت في الحصول على عضوية الأمم المتحدة ورفع علمها واسمها داخل مبنى الأمم المتحدة هذه المرة وهذا العام، وفي الحالتين عرت سياسة الادارة الاميركية بشكل فاضح أمام العالم كله، مشكلة وصمة إضافية للإدارة الاميركية ولسياساتها الداخلية والخارجية. وهي في الوقت نفسه تؤشر للضرورة السياسية والتاريخية للقيادة الفلسطينية والعربية والإسلامية في إعادة النظر في منهجها السياسي ومعالجاتها للقضية وتحالفاتها ومصالحها الراهنة والمستقبلية، ودون ذلك فان أمام فلسطين والعرب والعالم مرحلة اخرى من نكران حقوق الشعوب واستهانة صارخة فيها وإساءة للقانون الدولي والضمير الإنساني.
هناك أسئلة أخرى ملحة ومهمة تحيط بالقضية وتطالب بحقها في الإجابة الصريحة. فلسطين قضية شعب طال زمن تغييبها واستخدامها حسب حاجتها وظروفها عربيا ودوليا. الخارطة الجغرافية تحاول نسيان أو تمويه التاريخ، وتعمل على تضييع البوصلة والاسم والمسعى. هناك قناعات كثيرة لدى أطراف عديدة بالرضوخ للأمر الواقع والانحناء أمامه دون أي تفكير جدي بالممكنات والإرادات والاحتمالات والخيارات الأخرى. لقد رضي غير قليل من أصحاب القرار والمال والنفط العربي والإسلامي والمعاهدات العسكرية والقواعد الاستراتيجية، بما هم عليه من تكديس الثروات وخفوت الثورات داخل بلدانهم، وساهم بالتأثير على مسار القضية وتوجهاتها. وجاءت المتغيرات العاجلة في فصول هذا العام الأولى لتحرك فيهم حواس الحفاظ على مواقعهم ومراكزهم والتعود على الصمت وانتهاج التهرب من الوقائع إلى التراضي مع السياسات الأميركية العدوانية والتواطؤ والانحناء لرياح الضغوط الصهيوأميركية أساسا. والجميع عرف بالموقف الأميركي المباشر والصريح. وأدرك ان الجواب معروف عنوانه، فلماذا الاستمرار فيه بلا جدران حامية له، وقوى كافية لدعمه، محملة بقوتها المعروفة وإمكاناتها الكبيرة ومصالحها القادرة على أن تضع الجهود كلها قادرة في تحديد مساره وتصحيح اتجاهه؟. الجميع تحدث عن تهديد الولايات المتحدة بالفيتو في مجلس الأمن لتعطيل الطلب الفلسطيني لعضوية الأمم المتحدة، ومحاولات وأسلوب تقنيته داخل أروقة مجلس الأمن، لتسهيل مهمة واشنطن ورفع اضطرارها إلى استخدام الفيتو، وتجنيب إدارة أوباما تحمل المسؤولية الوحيدة والسافرة عن قهر حلم الشعب الفلسطيني بحق تقرير المصير في السنة نفسها التي يحتفي فيها أوباما بما سمته الادارة الاميركية بالربيع العربي، كما كتبت وسائل إعلام غربية وبينت الصورة كاملة دون رتوش أو ضباب. وهذا ما حصل، فلا واشنطن ولا قواعدها الاستراتيجية العسكرية والسياسية تريد أن تضع نفسها في حرج مكشوف رغم كل دعمها وعدوانها وخططها وانتهاكاتها ضد حقوق الشعوب بعامة والفلسطيني بخاصة، فلماذا الانتظار طويلا؟ ولماذا عدم التحرك الجاد لفرض الأمر عليها بقوة مصالحها ومصالح قوتها وضغوطها، والانصياع لها بعد كل هذا التاريخ الطويل؟.
لاسيما وقد أعطت منظمة اليونيسكو نموذجا كاملا للمشهد السياسي الدولي وصراعاته القائمة، وبينت وسائل الضغط والإرادة فيها. تحدت المنظمة في موقفها وتصويتها وإرادتها في إقرار خيار الشعب الفلسطيني فيها، وعبدّت بكل معاني وصول فلسطين لعضويتها الطريق إلى الشرعية القانونية والدولية واستثمار الانتفاضات والثورات العربية والمتغيرات الدولية فيها بشكلها المشروع. محققة نصرا سياسيا واضحا لفلسطين اسما وموقعا وقضية. وقدمت في مواجهتها للتهديدات الأميركية وضغوطها إمكانية يسيرة في معادلة الأرقام والمواقف والضغوط. ومنحت عضوية فلسطين فرصة ذهبية تسمح بالانضمام إلى منظمات أخرى تابعة للأمم المتحدة، وتمكين الفلسطينيين من ضم بعض مواقعهم التاريخية والأثرية إلى المواقع المصنفة تراثا إنسانيا بالتمتع بحماية المنظمة الدولية. كاشفة أيضا صورة عن صراعات الدول الأوروبية خصوصا، من خلال تصويت فرنسا بنعم في وقت امتناع أو رفض دول أخرى. كما أشارت وسائل إعلام أميركية خصوصا لموقف الرفض الأميركي وتهديداته وما دل عليه من عزلة دولية حاصرت الولايات المتحدة الاميركية والكيان الإسرائيلي. وفضحت شعارات الادارة الاميركية في إحلال السلام في المنطقة ومصداقيتها في تطبيق بياناتها السابقة حول الدولة الفلسطينية. ورغم ذلك فان قبول عضوية فلسطين في المنظمة رد على كل ادعاءات وتخوفات وتسهيل رفع الحرج عن الادارة الأميركية وتصعيد غضب الشوارع العربية والإسلامية ضدها والانتباه لمخططاتها ومحاولاتها في تمرير الثورة المضادة وإجهاض الصعود الثوري.
حصلت فلسطين على عضوية منظمة مهمة وأساسية تفسح مجالات واسعة أمام نشاطات وأفعال كثيرة وكبيرة لدعم الكفاح الوطني الفلسطيني، وفشلت في الحصول على عضوية الأمم المتحدة ورفع علمها واسمها داخل مبنى الأمم المتحدة هذه المرة وهذا العام، وفي الحالتين عرت سياسة الادارة الاميركية بشكل فاضح أمام العالم كله، مشكلة وصمة إضافية للإدارة الاميركية ولسياساتها الداخلية والخارجية. وهي في الوقت نفسه تؤشر للضرورة السياسية والتاريخية للقيادة الفلسطينية والعربية والإسلامية في إعادة النظر في منهجها السياسي ومعالجاتها للقضية وتحالفاتها ومصالحها الراهنة والمستقبلية، ودون ذلك فان أمام فلسطين والعرب والعالم مرحلة اخرى من نكران حقوق الشعوب واستهانة صارخة فيها وإساءة للقانون الدولي والضمير الإنساني.
كاظم الموسوي
كاتب صحفي عربي ـ لندن
كاتب صحفي عربي ـ لندن
يخطىء من يظن أن (الربيع العربي) في سوريا سيزهر قريباً لأن تطورات الأحداث وما لها من انعكاسات إقليمية ودولية توحي بأن الأزمة السورية مازالت مجهولة النتائج إذ لا النظام قادر حتى الآن على الخروج من أزمته ولا المعارضة تمتلك القدرة على التغيير. فالثورة السورية مغايرة تماماً لتلك التي قامت في مصر وتونس وليبيا للأسباب التالية:
ـ شكل الجيش في مصر وتونس خشبة الخلاص فكان أن أقنع حسني مبارك بالتنحي وزين العابدين بن علي بالرحيل، وأنفض من حول معمر القذافي الذي انتهى أمره بالقتل، أما في سوريا فالجيش مازال متماسكاً بكافة أللويته وفرقه وكتائبه وما تعداد الذين انشقوا سوى بضع مئات مما يعني أن النظام مازال ممسكاً بالآلة العسكرية وقادراً على تحريكها في أي مواجهة.
ـ البعثات الدبلوماسية السورية مازالت موالية للنظام ولم يتم الإعلان عن استقالة أي سفير او حتى قائم بالأعمال.
ـ المعارضة السورية منقسمة على بعضها حيث هناك معارضة الداخل وتمتلك أجندة خاصة، ومعارضات الخارج وهي مشتتة حيث كل مجموعة تدعي أنها الممثل الشرعي للثورة السورية فيما كنا نلاحظ أثناء اندلاع ثورات مصر وتونس وليبيا أن المعارضة متفقة على اسقاط النظام ولم تطف على السطح خلافاتها الفئوية والحزبية والسياسية إلا بعد نجاح الثورة.
ـ الحراك الشعبي لم يصل الى العاصمة دمشق التي تحتضن الثقل الرسمي والسياسي والنقابي والدبلوماسي ، كما لم يصل الحراك الى مدينة حلب وما تمثله من ثقل اقتصادي ، بل اقتصرت التظاهرات على أياف المدن وعلى مناطق نائية .
ـ لم تتمكن وسائل الإعلام العربية والغربية من نقل وقائع تظاهرات ضخمة كتلك التي كنا نشاهدها في القاهرة وتونس العاصمة وبنغازي وصنعاء ، فيما النظام استعرض في الكثير من المرات قوته الشعبية في معظم المدن السورية بغض النظر عن ولاء المتظاهرين وانتماءاتهم العشائرية والحزبية والطائفية .
ـ مازال الوضع الاقتصادي قادراً على الصمود رغم قرارات الحصار التي فرضتها بعض الدول الغربية حيث تدور أحاديث عن إقدام العراق وإيران على فتح أسواقها أمام المنتجات السورية دون قيد او شرط. كما يتردد عن تلقي سوريا مساعدات مالية من ايران تصل الى نحو 600 مليون دولار شهرياً، وكذلك من العراق.
ـ عدم القدرة على محاصرة سوريا براً وبحراً وجواً في ظل رفض العراق المقرب رسمياً من ايران، ورفض لبنان المحكوم من أثرية موالية بشكل شبه كامل للنظام السوري. كما من شأن اتخاذ مثل هذا القرار أن يؤثر سلباً على الوحدة الوطنية الأردنية.
ـ المجتمع الدولي كان متضامناً بخصوص ما جرى في مصر وتونس، وغير منقسم بشأن ما حصل في ليبيا وإن ظهرت وجهات نظر مختلفة، اما عن الوضع السوري فإن الصين وروسيا ومعهما الهند وجنوب افريقيا والبرازيل ترفض اتخاذ أي عقوبات باسم مجلس الأمن ضد سوريا كما ترفض ان تمنح أي دولة او حلف حق التدخل العسكري. امام هذه الوقائع تبدو الأزمة السورية انها طويلة الأمد إلا إذا بادرت بعض القوى الفاعلة الى ايجاد تسوية ما على قاعدة " لا يموت الذئب ولا يفنى الغنم". وبانتظار ما ستؤول اليه تطورات الأوضاع تبقى هناك محاذير كثيرة يجب التنبه لمخاطرها أقلها أن تذهب الأمور باتجاه صراعات مذهبية وطائفية وقد ظهرت مؤخراً بوادرها في مدينة حمص وضواحيها لأن تفاقم مثل هذه الصراعات سيؤدي ليس فقط الى تقسيم سوريا بل ايضاً الى اشعال حرائق في كل المنطقة..!!
ـ شكل الجيش في مصر وتونس خشبة الخلاص فكان أن أقنع حسني مبارك بالتنحي وزين العابدين بن علي بالرحيل، وأنفض من حول معمر القذافي الذي انتهى أمره بالقتل، أما في سوريا فالجيش مازال متماسكاً بكافة أللويته وفرقه وكتائبه وما تعداد الذين انشقوا سوى بضع مئات مما يعني أن النظام مازال ممسكاً بالآلة العسكرية وقادراً على تحريكها في أي مواجهة.
ـ البعثات الدبلوماسية السورية مازالت موالية للنظام ولم يتم الإعلان عن استقالة أي سفير او حتى قائم بالأعمال.
ـ المعارضة السورية منقسمة على بعضها حيث هناك معارضة الداخل وتمتلك أجندة خاصة، ومعارضات الخارج وهي مشتتة حيث كل مجموعة تدعي أنها الممثل الشرعي للثورة السورية فيما كنا نلاحظ أثناء اندلاع ثورات مصر وتونس وليبيا أن المعارضة متفقة على اسقاط النظام ولم تطف على السطح خلافاتها الفئوية والحزبية والسياسية إلا بعد نجاح الثورة.
ـ الحراك الشعبي لم يصل الى العاصمة دمشق التي تحتضن الثقل الرسمي والسياسي والنقابي والدبلوماسي ، كما لم يصل الحراك الى مدينة حلب وما تمثله من ثقل اقتصادي ، بل اقتصرت التظاهرات على أياف المدن وعلى مناطق نائية .
ـ لم تتمكن وسائل الإعلام العربية والغربية من نقل وقائع تظاهرات ضخمة كتلك التي كنا نشاهدها في القاهرة وتونس العاصمة وبنغازي وصنعاء ، فيما النظام استعرض في الكثير من المرات قوته الشعبية في معظم المدن السورية بغض النظر عن ولاء المتظاهرين وانتماءاتهم العشائرية والحزبية والطائفية .
ـ مازال الوضع الاقتصادي قادراً على الصمود رغم قرارات الحصار التي فرضتها بعض الدول الغربية حيث تدور أحاديث عن إقدام العراق وإيران على فتح أسواقها أمام المنتجات السورية دون قيد او شرط. كما يتردد عن تلقي سوريا مساعدات مالية من ايران تصل الى نحو 600 مليون دولار شهرياً، وكذلك من العراق.
ـ عدم القدرة على محاصرة سوريا براً وبحراً وجواً في ظل رفض العراق المقرب رسمياً من ايران، ورفض لبنان المحكوم من أثرية موالية بشكل شبه كامل للنظام السوري. كما من شأن اتخاذ مثل هذا القرار أن يؤثر سلباً على الوحدة الوطنية الأردنية.
ـ المجتمع الدولي كان متضامناً بخصوص ما جرى في مصر وتونس، وغير منقسم بشأن ما حصل في ليبيا وإن ظهرت وجهات نظر مختلفة، اما عن الوضع السوري فإن الصين وروسيا ومعهما الهند وجنوب افريقيا والبرازيل ترفض اتخاذ أي عقوبات باسم مجلس الأمن ضد سوريا كما ترفض ان تمنح أي دولة او حلف حق التدخل العسكري. امام هذه الوقائع تبدو الأزمة السورية انها طويلة الأمد إلا إذا بادرت بعض القوى الفاعلة الى ايجاد تسوية ما على قاعدة " لا يموت الذئب ولا يفنى الغنم". وبانتظار ما ستؤول اليه تطورات الأوضاع تبقى هناك محاذير كثيرة يجب التنبه لمخاطرها أقلها أن تذهب الأمور باتجاه صراعات مذهبية وطائفية وقد ظهرت مؤخراً بوادرها في مدينة حمص وضواحيها لأن تفاقم مثل هذه الصراعات سيؤدي ليس فقط الى تقسيم سوريا بل ايضاً الى اشعال حرائق في كل المنطقة..!!
د. صالح بكر الطيار
رئيس مركز الدراسات العربي الأوروبي
رئيس مركز الدراسات العربي الأوروبي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق