العام 2000 أخذ مكانه المميز في مسيرة سنوات المقاومة ضد الاحتلال وعملائه والمقاومة نفذت 140 عملية في شهر كانون الثاني |
أخذ العام 2000 مكانه المميز في مسيرة سنوات المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني وعملائه، وسطّر مجاهدو المقاومة الإسلامية ملاحم فريدة في إطار المواجهة اليومية المستمرة مع العدو، وكانت الشهور التي سبقت الاندحار الصهيوني عن معظم المناطق اللبنانية في الجنوب والبقاع الغربي حافلة بالانتصارات والإنجازات النوعية التي أثبت فيها المقاومون نجاعة الخيار الجهادي والتعامل مع الاحتلال بلغة القوة التي يفهمها تماماً. وما ساهم في ترسيخ هذا الخيار الالتفاف العارم حول المقاومة من قبل الشعب اللبناني الذي توحّد تحت هذا الشعار، فضلاً عن القرار الرسمي للدولة اللبنانية وفي مقدمها رئيس الجمهورية العماد إميل لحود الذي داب على التأكيد في المحافل الداخلية والخارجية على ضرورة وأهمية تبني خيار المقاومة لتحرير الأراضي اللبنانية المحتلة. وفي إطار دراسة المكامن الأساسية في عمل المقاومة الإسلامية نستطيع استخلاص العديد من النقاط المحورية التي ارتكز عليها الفعل المقاوم وصولاً إلى إنجاز التحرير وأهمها: استهداف المواقع الرئيسية والمهمة التابعة للاحتلال وضرب الدوريات الصهيونية، ما اضطر العدو إلى تقليص تواجده العسكري والأمني والتقهقر إلى المواقع الحدودية والاقتصار على بضع مئات من الضباط والجنود ودفع الميليشيا اللحدية العميلة إلى الواجهة. استكمال خطوات انهيار ميليشيا العملاء باستهداف الرموز الكبيرة وأبرزها إعدام العميل عقل هاشم أمام منزله في بلدة دبل بعد سلسلة من العمليات السابقة التي استهدفت الرموز الأمنية العاملة في الميليشيا، وساهم مقتل هاشم في المزيد من الانهيار في صفوف الجسم العميل. ضرب الإجراءات الأمنية والعسكرية للاحتلال والعملاء من خلال عمليات اختراق عمق المنطقة المحتلة، وتمثل ذلك في عمليات التوغل للمجاهدين ونصب مكامن مخطط لها بعناية واستهداف الدوريات العسكرية بالقرب من المواقع المعادية. الاستمرار في أسلوب اقتحام المواقع وتطهيرها وتدميرها بعد رفع رايات المقاومة الإسلامية على أرجائها، ما أدى إلى إشعار العملاء بانعدام الأمن بعدما أصبحت مواقعهم مستباحة أمام هجمات المجاهدين. وما ساهم في تعميق هذا الشعور تنفيذ عمليات اغتيال وأسر العملاء من داخل القرى في المنطقة المحتلة، كما انعكس هذا الأمر انعداماً للثقة بين العملاء أنفسهم وبينهم وبين الاحتلال، وبالتالي وجد العملاء أنفسهم أمام واقعين: إما البقاء على عمالتهم وبالتالي مواجهة ضربات المقاومين أو تسليم أنفسهم للمقاومة والقوى اللبنانية الرسمية لمواجهة القضاء، وفضّل الكثير من هؤلاء الخيار الثاني حفاظاً على حياتهم. تكريس المقاومة الإسلامية توازن الرعب من خلال معادلة الكاتيوشا في الرد على الاعتداءات الصهيونية بحق القرى الآهلة في المناطق اللبنانية والمدنيين والبنى التحتية، وبالتالي توفير الحماية للمدنيين ومنع العدو من الاستمرار في تصعيد اعتداءاته. نفذت المقاومة الإسلامية 140 عملية، والسرايا اللبنانية لمقاومة الاحتلال 21 عملية، ليبلغ عدد العمليات العسكرية خلال شهر كانون الثاني 161 عملية عسكرية ضد الاحتلال وعملائه، واعترف العدو بمقتل أربعة جنود وجرح اثني عشر آخرين، كما اعترف بمقتل ستة عناصر لحدية وثمانية جرحى وأسر ثلاثة، وأكدت مصادر المقاومة خسائر العدو وعملائه في حين استشهد أربعة مجاهدين من المقاومة الإسلامية. كانت العملية الأبرز خلال هذا الشهر إعدام المسؤول الفعلي في ميليشيا العملاء والرجل الثاني فيها تنظيمياً العميل عقل هاشم الذي يحمل الجنسية الإسرائيلية، واعتبرت هذه الضربة، باعتراف الصهاينة أنفسهم وبحسب آراء جميع المراقبين، من أقسى الضربات التي تلقاها الاحتلال وعملائه، لما له من مكانة ودور، حيث وصفه يوسي بيليد بقلب الميليشيا. ولم تقتصر نجاحات المقاومة على ما حققته من إصابات مباشرة، حيث أخلت ميليشيا العملاء موقعها الرئيسي في منطقة كفرحونة، فتحررت بلدات القطراني والسريرة ومزرعة داريا وقسم كبير من الأراضي التي كان يشرف عليها الموقع من الحصار الناري الذي كانت تخضع له، وباتت الطريق مفتوحة بين قرى قضاءي جزين والبقاع الغربي. وأعلن ناطق عسكري صهيوني بتاريخ 18/1/2000 أن جندياً إسرائيلياً قتل وجرح آخر لدى انقلاب جرارهما الزراعي على طريق في محاذاة الحدود اللبنانية الفلسطينية قرب مستوطنة زرعيت، وأوضح أن الجرار كان يستعد لدخول المنطقة اللبنانية المحتلة فانقلب، ما أدى إلى مقتل الرقيب رونان بن آري (20 عاماً) وإصابة جندي آخر بجروح طفيفة، وباشر الجيش التحقيق لمعرفة ملابسات الحادث. وفي السياق ذاته، أعلن ناطق عسكري صهيوني أن الجندي أهارون كاتساف (36 عاماً) توفي بتاريخ 3/1/2000، وهو كان أصيب خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان وظل في غيبوبة منذ ذلك الحين. وخرج إلى الحرية 25 معتقلاً من سجن الخيام واثنان من سجن عسقلان، وفي المقابل أطلقت المقاومة الإسلامية الأسيرين اللحديين نجم الياس حبيب وأسد ترمس، اللذين أسرهما المجاهدون العام 1999. وزفت المقاومة الإسلامية الأسير المحرر الشهيد مهدي عبد الحسن ابراهيم الذي قضى متأثراً بمرض مزمن أصابه أثناء احتجازه في معتقل الخيام جراء التعذيب النفسي والجسدي الذي تعرّض له على أيدي قوات الاحتلال وعملائه. وابراهيم من مواليد بلدة الخيام عام 1968، متأهل التحق بصفوف المقاومة الإسلامية عام 1987، وعمل في الدفاع المدني التابع للهيئة الصحية الإسلامية، واعتقل من قبل قوات الاحتلال بتاريخ 10/2/1988 من داخل منزله في الخيام، وأفرج عنه بتاريخ 30/3/1993 بعد تدهور حالته الصحية جراء التعذيب الوحشي الذي تعرض له وأدى إلى أمراض مزمنة لازمته حتى قضى بنتيجتها مساء الأربعاء 18/1/2000 أثناء تلقيه العلاج في إيطاليا. |
الأربعاء، 26 أكتوبر 2011
العام 2000 أخذ مكانه المميز في مسيرة سنوات المقاومة ضد الاحتلال وعملائه والمقاومة نفذت 140 عملية في شهر كانون الثاني
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق